ابن عابدين
44
حاشية رد المحتار
فيجد موضعا يؤخرها وإن خرج الوقت على قياس قول أبي حنيفة في المحبوس إذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا ا . لكن تقدم في التيمم أن الأصح رجوع الامام إلى قولهما بأنه لا يؤخرها بل يتشبه بالمصلين ، ورأيت في تيمم الحلية عن المبتغى : مسافر لا يقدر أن يصلي على الأرض لنجاستها وقد ابتلت الأرض بالمطر يصلي بالايماء إذا خاف فوت الوقت ا ه . ثم قال : وظاهره أنه لا يجوز إذا لم يخف فوت الوقت ، وفيه نظر ، بل الظاهر الجواز وإن لم يخف فوت الوقت كما هو ظاهر إطلاقهم ، نعم الأولى أن يصلي كذلك ، إلا إذا خاف فوت الوقت بالتأخير كما في الصلاة بالتيمم ا ه . وهذا عين ما بحثته أولا فليتأمل . قوله : ( وإن لم يكن الخ ) كان المناسب ذكره قبل بيان الاعذار . قوله : ( لو واقفة ) كذا قيده في شرح المنية ولم أره لغيره . يعني إذا كانت العجلة على الأرض ولم يكن شئ منها على الدابة ، وإنما لها حبل مثلا تجرها الدابة به تصح الصلاة عليها لأنها حينئذ كالسرير الموضوع على الأرض ، ومقتضى هذا التعليل أنها لو كانت سائرة في هذه الحالة لا تصح الصلاة عليها بلا عذر ، وفيه تأمل ، لان جرها بالحبل وهي على الأرض لا تخرج به عن كونها على الأرض ، ويفيده عبارة التاترخانية عن المحيط ، وهي : لو صلى على العجلة ، إن كان طرفها على الدابة وهي تسير تجوز في حالة العذر لا في غيرها ، وإن لم يكن طرفها على الدابة جازت ، وهو بمنزلة الصلاة على السرير ا ه . فقوله : وإن لم يكن الخ يفيد ما قلنا لأنه راجع إلى أصل المسألة ، وقد قيدها بقوله : وهي تسير ولو كان الجواز مقيدا بعدم السير لقيده به ، فتأمل . قوله : ( هذا كله ) أي اشتراط عدم القدرة على النزول ، ووضع خشبة تحت المحمل ، وعدم كون طرف العجلة على الدابة ح . قوله : ( والواجب بأنواعه ) أي ما كان واجبا لعينه عينا كالوتر ، أو كفاية كالجنازة أو لغيره ووجب بالقول كالنذر ، أو بالفعل كنفل شرع فيه ثم أفسده ، وكسجدة تليت آيتها على الأرض ، فافهم . قوله : ( بشرط الخ ) أوضحناه فيما مر . قوله : ( لئلا الخ ) علة لقوله بشرط إيقافها ح . والحاصل أن كلا من اتحاد المكان واستقبال القبلة شرط في صلاة غير النافلة عند الامكان لا يسقط إلا بعذر ، فلو أمكنه إيقافها مستقبلا فعل ، ولذا نقل في شرح المنية عن الامام الحلواني أنه لو انحرفت عن القبلة وهو في الصلاة لا تجوز صلاته . قال : وينبغي أن يكون الانحراف مقدار ركن ا ه . قلت : بقي لو أمكنه الايقاف دون الاستقبال فلا كلام في لزومه لما ذكره الشارح من العلة ، ولو بالعكس هل يلزمه الاستقبال ؟ لم أره . ثم رأيت في الحلية أنه يلزمه ، وهو ظاهر قول الشارح هنا ، وإلا فبقدر الامكان . ثم رأيت في الظهيرية ما يدل على خلافه حيث قال : وإن كان في طين وردغة يخاف النزول يصلي إلى القبلة . قال : وعندي هذا إذا كانت الدابة واقفة ، أما إذا كانت سائرة يصلي حيث شاء ا ه : يعني إذا كان لا يمكنه إيقافها لخوف فوت الرفقة مثلا يصلي إلى أي جهة كانت . والظاهر أن الأول أولى ، لان الضرورة تتقدر بقدرها . تأمل . قوله : ( مطلقا ) أي سواء كانت واقفة أو سائرة على القبلة أو لا ، قادر على النزول أو لا ، طرف العجلة على الدابة أو لا . ح .